السيد علي الطباطبائي
126
رياض المسائل
الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حيّ أو ميّت فهو حلال خلا ما ليس له فلس ولا يؤكل الطافي من السمك ( 1 ) - إلاّ أنّهما قاصران عن المقاومة لما مضى من الأدلّة المعتضدة بالشهرة العظيمة ، مضافاً إلى عدم صراحتهما في موتها في الماء ، لاحتمالهما - كالرواية - الحمل على صورة الموت خارجةً قطعاً أو احتمالا ، بناءً على أصالة بقاء الحياة ، وهذا الحمل وإن بعد غايته إلاّ أنّه لا مندوحة عنه ، جمعاً بين الأدلّة . نعم لولا الشهرة لكان المصير إلى النصوص المزبورة في غاية القوّة . وعلى المختار لو تميّز الميّت عن الحيّ اختصّ كل بحكمه . وأمّا مع الاشتباه فالأظهر الأشهر حرمة الجميع ، وبها قال كلّ من قال بالمنع من الميتة منه مع التميّز عدا الشيخ في النهاية ( 2 ) فقال بالحلّ في هذه الصورة ، وتبعه القاضي ( 3 ) والماتن أيضاً استحسنه ( 4 ) لظواهر النصوص المتقدّمة . والمناقشة فيها واضحة ، لظهورها في الحلّ مع التميّز أيضاً ولم يقولوا به جدّاً ; مضافاً إلى ما عرفت في ردّها من الأجوبة الّتي توجب ردّها أو تأويلها بما يؤول إلى أدلّة الحرمة ، وأكثرها بل جميعها وإن اختصّ بحرمة الميتة المتميّزة دون المشتبهة إلاّ أنّ حرمتها ثابتة في نحو مفروض المسألة ممّا هو محصور من باب المقدّمة . نعم ربّما يعضد ما ذكروه المعتبرة المتضمّنة للصحيح وغيره ، الدالّة على أنّه إذا اجتمع الحلال والحرام فهو حلال أبداً حتّى تعرف الحرام بعينه ( 5 ) . لكنّها معارضة بمثلها الدالّ على أنّه ما اجتمع الحلال والحرام إلاّ وقد
--> ( 1 ) المصدر السابق : الباب 35 ، الحديث 4 . ( 2 ) النهاية 3 : 84 . ( 3 ) المهذّب 2 : 438 . ( 4 ) الشرائع 3 : 208 . ( 5 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .